الشيخ السبحاني

611

رسائل ومقالات

عبيد قال : سمعت الضحّاك يقول في قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » قال : التقيّة باللسان من حُمِلَ على أمر يتكلّم به وهو للَّه معصية فتكلم مخافة نفسه « وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » فلا إثم عليه ، إنّما التقية باللسان . « 1 » 2 . وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » : رخّص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة : مخالفة ومعاشرة ظاهرة ، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع . « 2 » 3 . قال الرازي في تفسير قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » : المسألة الرابعة : اعلم : أنّ للتقية أحكاماً كثيرة ، ونحن نذكر بعضها : ألف : إنّ التقيّة إنّما تكون إذا كان الرجل في قوم كفّار ، ويخاف منهم على نفسه ، وماله ، فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة ، ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن يعرض في كل ما يقول ، فإنّ للتقيّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب . ب : التقيّة جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة : لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من قتل دون ماله فهو شهيد » . « 3 » 4 . وقال النسفي : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » إلّا أن تخافوا جهتهم أمراً يجب اتّقاؤه ، أي ألّا يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذ يجوز لك اظهار الموالاة وإبطان المعاداة . « 4 »

--> ( 1 ) . جامع البيان : 3 / 153 . ( 2 ) . الكشاف : 1 / 422 . ( 3 ) . مفاتيح الغيب : 8 / 13 . ( 4 ) . تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن : 1 / 277 .